عبد الجبار الرفاعي
330
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ولذلك يكون احتمال الخطأ في مفردات الاجماع أشد منه في مفردات التواتر ؛ لأن المركز المحتمل للأخطاء في الاجماع متعدد ، بينما يكون في التواتر واحدا أو متقاربا على الأقل . الثالث : مفردات الاجماع تتأثر المفردة الثانية منها بالمفردة الأولى ، بينما في مفردات التواتر لا تتأثر المفردة الثانية بالأولى ، أو ان احتمال تأثير فتوى الفقيه الأول في الثاني قائم في الاجماع ، ولكن هذا الاحتمال غير موجود في التواتر . ففي الاجماع توجد اخبارات حدسية ( فتاوى ) ففتوى الفقيه الأول تمثل الاخبار الحدسي الأول ، وفتوى الفقيه الثاني تمثل الاخبار الحدسي الثاني ، وهكذا ، وان فتوى الفقيه الثاني يمكن ان تتأثر بفتوى الفقيه الأول ؛ لأن الفقيه الثاني الذي أفتى بحرمة حلق اللحية مثلا ، لم يفت بذلك إلا بعد أن راجع فتوى الفقيه الأول وتعرف على دليله ، فمن خلال مراجعته يمكن ان يتأثر بفتوى الفقيه الأول ويفتي طبقا لما أفتى به . بينما المخبر الأول الذي يخبر بوفاة زيد ، وكذلك المخبر الثاني ، والثالث ، والرابع ، وهكذا ، لم يتأثر كل منهم بالآخر ، فالمخبر الثاني لم يتأثر في اخباره بالأول ، والثالث لم يتأثر بالثاني ، والرابع لم يتأثر بالثالث ، وهكذا ، وبالتالي فكل خبر من هذه الأخبار لم يتأثر بالذي قبله . بينما الفتاوى يمكن ان تتأثر كل فتوى بالفتوى التي سبقتها ، بل قد يبلغ التأثر بأن يهيمن الموقف الفقهي لأحد الفقهاء على كل الفقه لفترة زمنية ، كما حصل مع فتاوى الشيخ الطوسي ، الذي تبوّأ مكانة فقهية مرموقة ، ولذلك هيمنت فتاواه وآراؤه على من جاء بعده لعشرات السنين ، حتى ظهر ابن إدريس الحلي ، وانبرى لمناقشة آراء الشيخ الطوسي بجرأة وحذاقة علمية ، فأعاد ابن إدريس الحياة لحركة الاجتهاد وجدد فاعليته ، بعد ان كاد يتوقف عند الشيخ الطوسي ، وهذه الحالة تكررت مع فتاوى لفقهاء آخرين ، فربما تغدو فتوى المتأخر استنساخا